مجموعة مؤلفين
95
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
علوم الطبيعة في نهج البلاغة أكرم بالامام علي عليه السّلام علما من أعلام الأمة ، وبطلا من أبطال جهادها ، وخليفة من خيرة راشديها . فلقد كان ( ع ) للمسلمين إماما يهتدون به ، وقدوة يسيرون على نهجه ، ونبراسا يستضيئون بنور علمه . أما بالنسبة لنا ، فهو ليس فقط إماما نقتدى به ، وقدوة نقتفي أثره ، ونبراسا نستنير بفكره ، وانما هو ذوب ، ينساب في دمائنا ، ومصباح يتأجج في قلوبنا . . . يمنحنا النور والايمان من داخلنا . . . من داخل عقولنا وذواتنا ، ومن عميق قلوبنا ونفوسنا . فهو جزء لا يتجزأ من كياننا وأحاسيسنا . ويكفي هذا الامام العظيم شرفا ورفعة ، أنه كان ( ربيب الرسول ) ، فهو الانسان الوحيد الذي نشأ في أكناف النبوة ، وتربى في أحضان الرسالة ، يغذوه النبي ( ص ) بأفكاره وينفحه بمبادئه ، مثلما يغذوه الطعام ويرشفه الماء والشراب . ورغم قوة شخصية النبي ( ص ) ، وامتداد فترة ملازمة الامام له ، إلا أنّ الإمام ( ع ) لم يكن صورة منطبقة عنه ، ولا كان امتدادا تبعيا لشخصيته ، بل كان الإمام ( ع ) نسيج وحده ، وشخصية قائمة بذاته . فنحن حين نقرأ نماذج من كلام النبي ( ص ) في موضوع ما ، ثم نقرأ نماذج من كلام علي ( ع ) ، نجد أن عليا ( ع ) بعد أن استوعب ما استمده من النبي ( ص ) قد زاد على ذلك الكثير من ذاته وفكره ، مما يميط اللثام عن قوة ذاتيته ، وتفرّد شخصيته ، وأن اللَّه سبحانه قد اختصه بالكثير من العلوم . وذلك مصداق قول النبي ( ص ) : « أوتيت جوامع الكلم ، وأوتي عليّ جوامع العلم » . ورغم أن الإمام علي ( ع ) هو أدنى سوية من النبي ( ص ) ، لأنه قبس من